Education, Parenting

لبنان بلد الأحلام المخطوفة

My Article Lebanon; A Country with Abducted Dreams – translated by @tamaramahmoud into Arabic

إخلاء المسئولية: لقد سعيت دائما إلى الكتابة كوسيلة للتعبير عن أفكاري وعواطفي ومعتقداتي. لطرح أفكاري، فعند إحساسي بأي نوع من التخبط العاطفي، تصبح الكتابة أداة لا غنى لي عنها لأتحرر من المعاناة والغضب والإجهاد. في هذه الأوقات العصيبة، حيث أشهد، ومن بعيد، كيف يصارع بلدي لاستعادة تطلعاته المختطفة، أتوجه بمقالتي هذه لكل روح لبنانية أينما كانت.

على الرغم من مرور أيام على استشهاد علاء أبو فخر، الا أنني ما زلت لا أستطيع منع نفسي من البكاء بينما أكتب هذه السطور! ما زال قلبي يتألم وما زالت أذناي تسمعان صرخات الرعب التي صاح بها طفل بريء شهد على اغتيال والده بدم بارد أمام عينيه المذعورتين! طفل تم اغتصاب طفولته الطاهرة بوحشية! طفل هدمت أحلامه الجميلة! طفل قابع جنب جسد والده بينما يديه وركبتيه ملطخة بدماء أبيه! والده – قدوته الأولى اختفى من هذا العالم في لمحة بصر!

في تراجيديا ماكبث، يستعرض شكسبير الآثار الجسدية والنفسية للجشع والطموح السياسيين. في القصة، السيدة ماكبث، التي تشارك عن طيب خاطر في جريمة قتل الملك، تصل الى حد الجنون بينما تحاول أن تتخطى هواجسها وتحاول جاهدة ازالة وفرك الدماء عن يديها، بعد أشهر من مساعدتها في الجريمة! أخبروني من الذي سيفرك تلك البقع عن هذا الطفل اللبناني؟ من يستطيع شفاء قلبه المكسور؟ من يستطيع أن يمحو العذاب المفجع والخسارة والشغور العاطفي والأضرار التي لا يمكن إصلاحها …

قولوا لي كيف يمكنكم أن تضعوا ضمائركم وعقولكم في سبات عميق؟!! قولوا لي لأنني أريد أن أعرف كم من الأخطاء تودون القيام بها في هذا العالم قبل أن تتخذوا الإجراءات الصحيحة والجريئة!!!؟ هل أنا ساذجة لدرجة لا تخولني أن أتقبّل حقيقة أن الناس في القرن الحادي والعشرين ما زالوا يعانون من الفقر والمجاعة وانعدام الأمن وفوق ذلك كله يرزحون تحت الظلم!!!

وكأن ذلك لا يكفي، نرى السلطة تتجرأ على مواصلة خطاباتها في العدالة والمساواة في الحقوق والاستهزاء بمطالب الشعب! أوقفوا هذه المهزلة!

“اللبنانيون هم من أكثر الشعوب اكتئابا، لكنهم ما زالوا أسعد شعوبه” ، كانت هذه أحد أكثر اللافتات التي جذبتني خلال الاحتجاجات اللبنانية التي يصادف اليوم مرور شهر على بدايتها! نعم، نحن شعب يحب بالحياة! على الرغم من السنوات القاسية التي شهدت حروب متعددة والوضع الاقتصادي الحالي المتردي، والذي استنزف الشعب اللبناني جسديا وعاطفيا، لكننا ما زلنا نحب الحياة! وهذا هو السبب في أننا فريدون! وهذه خاصية لا يمكن لأحد أن يسلبها منا!

picture taken from @livelovebeirut

شخصيا، أنا من الأشخاص الذين لا تهمّهم السياسة كما أنني لم أكن أبالي بتثقيف نفسي حول الواقع الذي كان يسمّم بلدي الحبيب ببطء. بلد، لم أولد فيه وعشت فيه مدة لا تتعدى الـ15 عامًا من عمري الذي يبلغ 41. بلد أقدّره، لكني أكرهه أيضا لعدم تمكنه من احتضاني واحتضان عائلتي. بلد شعرت بالدمار لرؤيته ينهار وأنا عاجزة عن القيام بشيء أمام النظام الذي يسيطر عليه. في أعماقي، كنت أحس بالاشمئزاز! كنت مرعوبة! متعبة! وكان هذا هو السبب الذي جعلني أضع حدا لمشاعري تجاه الواقع الذي يقبع تحته لذلك أخفيت مشاعري الحقيقية في داخلي!

وعلى الرغم من ذلك كله، واصلنا العمل بجد على غرس هذا الحب المفقود في قلوب أبنائنا. حيث كان ذلك أحد  الأسباب الرئيسية لزياراتنا المتكررة إلى لبنان. وقد كنا نحرص على أخذ أبنائنا في رحلات سياحية ميدانية حتى يتعلموا تقدير جماله ولكي يبنوا علاقة وطيدة مع وطنهم الأم، صلة فقدناها نحن كأهل نعيش في الخارج.

لكن هذا المقال لا يتعلق بي أو كيف أتعامل مع هذا الواقع. لا يتعلق المقال بالسياسة أو كيف يتم اتخاذ القرارات، ببساطة لأن ذلك ليس من اهتماماتي. ولا يتعلق بعلاقة الحب والكراهية التي أقمتها مع لبنان طوال هذه السنوات. ولا يتعلق بالتعب البدني الذي أحس به في كل مرة أحتاج فيها إلى حزم أمتعتنا للسفر!

في الواقع، إن هذا المقال يتحدث عن المواطنين اللبنانيين الرائعين والمرنين الذين لم يتراجعوا ولم ينكسروا طوال تلك السنوات المؤلمة. يتحدث حول المآسي كمأساة استشهاد علاء أبو فخر وعدد لا يحصى من النفوس البريئة التي تجعلنا نمضي قدما ولا نستسلم أبدًا! إذا لم تلاحظوا بعد، فإن هؤلاء اللبنانيين يتمتعون بروح خالدة تم استخدامها والإساءة إليها في العديد من المرات، ومع ذلك لا يزال يحلّق دون هوادة بكرامة ومثابرة وحماس. هذا شعب أفتخر أن أشاركه الدم نفسه. هذا شعب ثار في واحدة من أكثر الثورات تحضرا وذلك بالمقارنة مع ثورات في دول رائدة من العالم. وتكمن الروعة في ذلك كله هو أن الحب الذي يكنونه لأرض الأرز هو حب متواضع، صادق، حقيقي، والأهم حب وفي ومخلص!

من المعيب أنه علينا أن نفقد أرواحا لنجعل الآخرين يفهمون أهمية هذه الثورة! من العار أن نشهد مثل هذا الفساد وأن نبقى صامتين!

إذا أردت أن أصف الشعب اللبناني، فإن كلماتي سوف تخونني في وضع المعنى الحقيقي للمواطنة التي اضطررنا إلى دفنها في قلوبنا الجريحة وصدورنا المحروقة! بأمانة، فأنا أشعر بالحيرة تجاه الشخصية الصلبة والتنظيم الفعال والمثابرة العنيدة لـ “شعب الثورة”. هم يعلمون أين تكمن مصلحة المواطنين ومستعدون للتضحية بحياتهم، تماما كما فعلوا مع علاء أبو فخر وحسين العطار والعديد من الشهداء الشجعان، في سبيل أرض بلادنا الثمينة ومن أجل مستقبل الأجيال القادمة!

أحيي كل شخص يقف وراء هؤلاء الثوار الذين يتمتعون بأرواح حرة والذين حثتنا أفعالهم وصبرهم ومعاناتهم الصامتة، على عدم الاستسلام أبدا! أدعو لله أن يحفظكم جميعا ويقدم لكم الصبر اللامتناهي والتسامح والمثابرة والنصر!

4 thoughts on “لبنان بلد الأحلام المخطوفة”

  1. Dear Rania
    Congratulations on the ability you have to express your emotions in such a powerful way, an ability which I don’t possess . What is happening in our beloved country is so outrageous that I can’t find the words to do justice to the situation that it is going through. Contradicting feelings are at war in my heart, in my head and in my whole being ; sadness and despondency at times, hope and crazy expectations at others.
    May this revolution of unparalleled ‘finesse ‘ come to a happy end so that our children and our future generations can thrive in a peaceful, united and democratic country. God bless Lebanon and this revolution.

    Liked by 1 person

  2. Dear Rania
    Thank you for a powerful yet very smooth article! It’s breath taking to see LEBANON self expressing in this manner, yet it’s not surprising! This is a country who’s been bleeding for long long time, a generation that can see the real life in front of her face but held back by dramatic past, a child that was brought to life as a child yet raised and witnessed this crucifying moment! Yes, words don’t exist yet to describe our feelings, our state of mind but one thought keeps coming to rescue us every time we fall and bring us back to our feet: We are from LEBANON!

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s